محمد بن ابراهيم الأنصاري ( ابن الأكفاني )

64

غنية اللبيب عند غيبة الطبيب

الركن الثاني في تدبير الأمراض حيث لا يوجد طبيب أو يوجد من لا يوثق به ولنذكر ذلك في فصول : [ الفصل الأول : معالجة المرض المشكل ] فصل : ان المحققين من الأطباء إذا أشكل عليهم المرض لا يعالجونه بشيء بل يخلو بينه وبين الطبيعة وهي القوة التي جعلها الله تبارك وتعالى مدبرة للبدن حال صحته فإنها كافية شافية في دفع المرض ، لان الأدوية التي يعالج بها الأمراض انما يقصد بها معونة الطبيعة ، فإذا جهل حال المرض فلا ينبغي التعرض اليه بشيء من العلاج فإنه مجهول بالضرورة فربما قتل . وكيفية تخلية البدن مع الطبيعة ان يترك المريض وحركاته وشهوته متى جاع أكل أخف طعام جرت عادته بأكله ، ومتى عطش شرب الماء ، ولا يمنع الطعام أو الشراب البتة ، ولا يتعرض لعلاج قوي ، بل يقوي الحدس ويستعمل الخفيف من العلاج مع مراعاة ( 5 أ ) القوة والاجتهاد في حفظها وتقويتها . وان ظهر للطبيعة حركة إلى جهة قصد نحوها . [ الفصل الثاني : العلاج القوي ] فصل : العلاج القوي هو اخراج الدم الكثير بالفصد « 1 » ، وبزل مائية الاستسقاء « 2 » ونحو ذلك ، واستعمال المسهلات القوية الكثيرة الاستفراغ ، والحقن الحادة ، والقيء بالأدوية العنيفة ، وتناول المركبات

--> ( 1 ) الفصد : هو قطع الوريد أو خزع الوريد ، وهو اخراج مقدار من الدم من الوريد بقصد العلاج ( معجم المعاني : معجم الدم 1 / 121 ) . ( 2 ) الاستسقاء : مرض مادي سببه مادة رطبة مائية أو بلغمية تتخلل الأعضاء فتورمها وترشح إلى الفضاء الواسع من الجوف فتتجمع فيه أي أنه تجمع سائل تجمعا غير سوي في تجويف البطن سببه تليف وأمراض القلب والكلية . . ( القانون في الطب 2 / 384 ، والمختارات في الطب 3 / 369 ، والموسوعة الطبية الحديثة 1 / 60 ) .